درس في الإنتماء
كان الأب يتمنى أن يُرزق بولد ذكر ليكون سنداً لأختيه وعوناً عندالشدائد وللأسف تلاشت الأمنية ليسهر بعدها الليالي متمنياً أن تشفى زوجته من السرطان الذي داهم هذه العائلة الفقيرة بلا سابق إنذار ، وفي مصارعة هذا المرض الخبيث باع الرجل كل ما يباع من ممتلكاته من الجوهرة إلى الجرَّة وفي ليلة شديدة الظلمة انتصر السرطان ، وأخذ من الرجل الطيب رفيقة عمره ، تاركاً له وديعتها «فتاتان جميلتان» في أمس الحاجة إلى أمهما ، لكنه سلَّم أمره لربه وقرر أن يفني بقية عمره في حفظ الوداعة ، فاستدان مبلغاً زهيداً اشترى به بعض الحلويات ولعُب الأطفال وبدأ يخرج كل صباح بصحبة ابنتيه إلى مدرستهما لتكونا تحت نظره، ولكي يبيع على أطفال المدرسة الألعاب والحلويات وحين ينتهي دوام المدرسة يعود مع إبنتيه لتناول طعام الغداء ثم يخرج بعد صلاة العصر ليبيع قدراً من البطاط المسلوق . وهكذا مضت السنين طاوية حلوها ومرها ليجد الأب ابنتيه في الصف الثالث الثانوي ، ولمَّا حصلت البنتان في نهاية العام على معدل ممتاز تيقن والدهما أن هذه مكافأة له من رب العالمين ، العالم بقسوة معاناته وهنا وقف محتضناً ابنتيه قائلاً ودموعه تسيل فرحاً ، ستكتمل فرحتي بكن يوم تلبسن بالطوهات التخرج من الكلَّيات التي تحبونها وسأظل خادمكم الوفي الذي أهدته أماً محبةً لبنتيها . وعندما فتحت الجامعة أبوابها تمكنت إحداهن بالالتحاق بكلية الطب أمَّ الأخرى فقد اختارت كلية الإعلام – وهنا بدأ الفراق ..
لم تكن المشكلة في اختلاف مجال التعليم ولكن عواملاً أخرى عملت ليبرز التباين جلياً بين الأختين –فطالبة الإعلام تزداد تديناً وإلتزاماً فهي حريصة على العبادات وناشطة في العمل الخيري وكان الأب عندما يُسأل مثل












